الجمعة، 16 أغسطس 2013

زاوية آخرى للمستهلك الرشيد


بسم الله الرحمن الرحيم

لتطبيق النظرية الاقتصادية نفترض وجود عدة عوامل احدها ان المستهلك سلوكه  رشيد . 
وهذا الإفتراض هو الفرض الاساسي لتحديد أثر الدخل "أي إن زاد او انخفض " على التصرف الذي سيسلكه هذا المستهلك .

لكن كثير من الإقتصادين السعودين، يعتبر هذا الإفتراض غير موجود في السعودية أي أن المستهلك السعودي غير رشيد، وأنا هنا أريد أن أنظر لهذا الموضوع من زاويا آخرى .

السؤال الذي يطرح نفسه هل المستهلك السعودي مستهلك رشيد؟

هو بالتأكيد سلوكه غير إعتيادي ويختلف عن غيره من المستهلكين لكن هل هو رشيد ؟ اعتقد الإجابة صعبة على هذا السؤال، دعونا نحاول الذهاب وراء تفسير هذا السلوك الغير إعتيادي وهنا أقوم باستثناء من يقترض من تفسيري.

يميل المستهلك السعودي لإنفاق دخله كاملا ولا يفضل أن يدخر من أمواله لعل ذلك لعدة اسباب، قد يكون لا يفكر فيها أثناء عملية الإنفاق أو لا يعيها أصلا لكنها أثرت عليه وجعلته يسلك هذا السلوك .

وأول هذه الأسباب هو التضخم "الارتفاع العام لمستوى الأسعار" أي ما يشتريه اليوم ب ١٠ ريال في المستقبل سيكون ب ١٥ ريال فيقوم بإنفاق دخله اليوم، لأن في الغد المال الذي يمتلكه لن يكون بنفس تلك القيمة .

والسبب الثاني هو الأهم والأكثر واقعية في نظري بعد أن ذكرت السبب الأول سيتباذر في ذهنكم أن التضخم ليس حصرا على السعودية وأنه يحدث في جميع الدول، نعم ذلك صحيح لكن في باقي الدول لهم سبيل قد يجعل ما يدخرونه من أموال يهرب من التضخم، وذلك بنسبة الفائدة التي يحصلونها من البنوك فإن كان معدل التضخم ٢٪ لهذة السنة والفائدة ٢٪ ايضا، سيكون بذلك قادر على شراء السلعة التي أردها في الماضي، الآن بلا أن يخسر شيء ، أما المستهلك السعودي للأسباب الدينية لا يأخذ تلك الفائدة، وبذلك يضرر التضخم بماله في المستقبل.

أعتقد ان هذا السبب هو مايجعل سلوك المستهلك السعودي غير اعتيادي وأنا هنا لاأحفز ولا ادعوا ولا أبرر سعر الفائدة وانتقدته في مقالتي السابقة كثيراً، وأيضا في الواقع لا نستطيع أن نقول أنه في حين لم توجد العوامل التي ذكرتها هنا سيصبح سلوك المستهلك السعودي رشيد لأنه في الواقع توجد عوامل آخرى فيه كالبداوة و"الكرم الحاتمي" و"الفشخرة" أحياناً ما تجعل منه يسلك هذا السلوك، لكني أحببت ان اطرح هذا التفسير الاقتصادي لكي أظهر التباين في هذة المسألة وأنها ليست أما أبيض أو أسود وقد تكون خليط بين الإثنين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق