بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال هذه الومضة بلسان التاجر من أستهدف؟ أي شريحة من طبقات المجتمع؟ التاجر يعي بالتأكيد من يستهدف لكن هنا أسئلة تجيب على تساؤولات المقبلين على أي نشاط تجاري وقد تجيب أيضا على تساؤولات تراودنا في تصرفات المستهلك ..
المجتمع مقسم إلى ثلاث طبقات من ناحية دخلهم، أغنياء ومتوسطي دخل والأدنى دخلا، وكل طبقة مقسمة إلى ثلاث فئات. دعونا نطلق عليها A,B,C ليسهل علينا شرحها واستخدامها لاحقا ، فتصبح الطبقة الغنية ( -A+ , A , A )
وكل الطبقات الأخرى على نفس هذا النمط .
ما هو السلوك الإستهلاكي لهذه الطبقات والفئات؟
كل طبقة بل كل فئة لها منحنى تفضيلات "سواء" خاص بها أي أن ما يشبعها من سلع وخدمات مختلف عن الطبقة الأدنى منها، ونستطيع القول أن لكل فرد مُنحنى خاص به.
نذهب للأمثلة لتوضيح الصورة قد نجد أفراد من الفئة A+ لا يشرب من الماء إلا إيڤيان المعبأ في فرنسا، هو هنا في الواقع ليس مُبذر كما سيقول أغلب من هم أدنى من A+ في دخولهم، بل هو يفضل هذا الماء على الخمسة ريالات مقابل هذه العبوة وكل الطبقات لها هذه الممارسة، فنجدك أنت يا من تقرأ تمارس هذا الفعل. أنت الآن تقرأ ما كتبت من هاتفك المحمول أو من جهاز الكمبيوتر المحمول، ويراك من هو أدنى منك في دخلك من C- أنك مبذر، لكن أنت مستعد كل الإستعداد أن تضحي ب ٣٠٠٠ ريال لتحمل الأيفون، وهذا قد يكون راتب شهرين لمن هو من فئة C- ويرى ما قمت به التبذير بعينه لكن الواقع خلاف ذلك وهو بكل بساطة أنك تفضل الأيفون على ال ٣٠٠٠ ريال، فنجد هنا أنه كلما زاد الدخل وانتقلت من C- صعودا إلى A+ تصبح تشتري ما "تريده لا ما تحتاجه"، حتى من هم في الفئة C- نجدهم يشترون بعض من ما يريدونه لا ما يحتجونه لكن بشكل محدود.
ومن الملاحظات نجد البعض يقول "هذا غالي" و في الواقع أيضا أن التاجر لم يكن يستهدف من قال "هذا غالي" بل يستهدف الطبقة الأعلى منه دخلًا ..
وكل ما ذكرناه هنا نُطلق عليه منحنى التفضيلات "السواء" لكل شخص منا منحناه الخاص به لكن ما شرحناه هنا هو ما يغلب على سلوك هذه الفئات .
نعود الآن لسؤال الومضة من أستهدف؟
إن أردت إستهداف الفئة C- ومن فوقها يجب أن تكون الأرخص أي أنك بذلك ستنتج ما ينتجه سوق المنافسة الكاملة، ومن المعروف أن سوق المنافسة الكاملة أرباحه ضئيلة جدًا لأن ما نجد عندك هو نفسه الذي عند جارك. أقرب مثال "الفول" أو التميس، إذ عليك أن تنتج الأرخص و يجب توفر ميزة تجعل منك مميز عن من دونك من منافسين ليتجه المستهلكين نحوك وذلك يحتاج موارد مالية كبيرة جدًا لتستطيع أن تستفيد من إقتصاديات الحجم لتخفيض تكلفتك، بالإضافة أن عليك أن تجعل منه مميز عن غيرك أقرب مثال على ذلك "البيك" إستخدمته كمثال في مقال سابق أيضا لأنه مثال مشرف للوطن ويستحق الثناء.
أما إن أردت إستهداف فئات B وما فوق ذلك عليك أن تبحث فقط عن ما يجعل تلك الفئة ترغب بالشراء منك ولست بحاجة أن تكون الأرخص هنا، قد تكون الندرة والإسم فقط ما يجعلك تبيع ما تنتج، أي أنك بحاجة لمنتج متميز لا يمتلكه سواك ولست بحاجة لأن تكون ذو سعر رخيص ، وأقرب مثال الماركات العالمية للملاس تبيع بإسمها فقط ، أي أن اسمها كفيل بجعلنا نريد شراءها، وأحب أن أوضح هنا أن هذا ليس إنتقاد فكل من يدخل الفئة B يبدأ ممارست هذا السلوك .
أحب أن أختم ببعض من الأرقام ٤٪ من الأسر في السعودية تمتلك أكثر من ٧٨٪ من كل الثروات في السعودية، أي أن الباقي ٩٦ ٪ يمتلكون ٢٢٪ من الثروة ولك حرية الدخول في التجارة وإستهداف الشريحة التي تريد.