الاثنين، 7 أكتوبر 2013

من أستهدف ؟


بسم الله الرحمن الرحيم

سؤال هذه الومضة بلسان التاجر من أستهدف؟ أي شريحة من طبقات المجتمع؟ التاجر يعي بالتأكيد من يستهدف لكن هنا أسئلة تجيب على تساؤولات المقبلين على أي نشاط تجاري وقد تجيب أيضا على تساؤولات تراودنا في تصرفات المستهلك ..

المجتمع مقسم إلى ثلاث طبقات من ناحية دخلهم، أغنياء ومتوسطي دخل والأدنى دخلا، وكل طبقة مقسمة إلى ثلاث فئات. دعونا نطلق عليها A,B,C ليسهل علينا شرحها واستخدامها لاحقا ، فتصبح الطبقة الغنية ( -A+ , A , A ) 
وكل الطبقات الأخرى على نفس هذا النمط .

ما هو السلوك الإستهلاكي لهذه الطبقات والفئات؟

كل طبقة بل كل فئة لها منحنى تفضيلات "سواء" خاص بها أي أن ما يشبعها من سلع وخدمات مختلف عن الطبقة الأدنى منها، ونستطيع القول أن لكل فرد مُنحنى خاص به.
نذهب للأمثلة لتوضيح الصورة قد نجد أفراد من الفئة A+ لا يشرب من الماء إلا إيڤيان المعبأ في فرنسا، هو هنا في الواقع ليس مُبذر كما سيقول أغلب من هم أدنى من A+ في دخولهم، بل هو يفضل هذا الماء على الخمسة ريالات مقابل هذه العبوة وكل الطبقات لها هذه الممارسة، فنجدك أنت يا من تقرأ تمارس هذا الفعل. أنت الآن تقرأ ما كتبت من هاتفك المحمول أو من جهاز الكمبيوتر المحمول، ويراك من هو أدنى منك في دخلك من C- أنك مبذر، لكن أنت مستعد كل الإستعداد أن تضحي ب ٣٠٠٠ ريال لتحمل الأيفون، وهذا قد يكون راتب شهرين لمن هو من فئة C- ويرى ما قمت به التبذير بعينه لكن الواقع خلاف ذلك وهو بكل بساطة أنك تفضل الأيفون على ال ٣٠٠٠ ريال، فنجد هنا أنه كلما زاد الدخل وانتقلت من C- صعودا إلى A+ تصبح تشتري ما "تريده لا ما تحتاجه"، حتى من هم في الفئة C- نجدهم يشترون بعض من ما يريدونه لا ما يحتجونه لكن بشكل محدود.
ومن الملاحظات نجد البعض يقول "هذا غالي" و في الواقع أيضا أن التاجر لم يكن يستهدف من قال "هذا غالي" بل يستهدف الطبقة الأعلى منه دخلًا ..
وكل ما ذكرناه هنا نُطلق عليه منحنى التفضيلات "السواء" لكل شخص منا منحناه الخاص به لكن ما شرحناه هنا هو ما يغلب على سلوك هذه الفئات .

نعود الآن لسؤال الومضة من أستهدف؟ 
إن أردت إستهداف الفئة C- ومن فوقها يجب أن تكون الأرخص أي أنك بذلك ستنتج ما ينتجه سوق المنافسة الكاملة، ومن المعروف أن سوق المنافسة الكاملة أرباحه ضئيلة جدًا لأن ما نجد عندك هو نفسه الذي عند جارك. أقرب مثال "الفول" أو التميس، إذ عليك أن تنتج الأرخص و يجب توفر ميزة تجعل منك مميز عن من دونك من منافسين ليتجه المستهلكين نحوك وذلك يحتاج موارد مالية كبيرة جدًا لتستطيع أن تستفيد من إقتصاديات الحجم لتخفيض تكلفتك، بالإضافة أن عليك أن تجعل منه مميز عن غيرك أقرب مثال على ذلك "البيك" إستخدمته كمثال في مقال سابق أيضا لأنه مثال مشرف للوطن ويستحق الثناء.

أما إن أردت إستهداف فئات B وما فوق ذلك عليك أن تبحث فقط عن ما يجعل تلك الفئة ترغب بالشراء منك ولست بحاجة أن تكون الأرخص هنا، قد تكون الندرة والإسم فقط ما يجعلك تبيع ما تنتج، أي أنك بحاجة لمنتج متميز لا يمتلكه سواك ولست بحاجة لأن تكون ذو سعر رخيص ، وأقرب مثال الماركات العالمية للملاس تبيع بإسمها فقط ، أي أن اسمها كفيل بجعلنا نريد شراءها، وأحب أن أوضح هنا أن هذا ليس إنتقاد فكل من يدخل الفئة B يبدأ ممارست هذا السلوك .

أحب أن أختم ببعض من الأرقام ٤٪ من الأسر في السعودية تمتلك أكثر من ٧٨٪ من كل الثروات في السعودية، أي أن الباقي ٩٦ ٪ يمتلكون ٢٢٪ من الثروة ولك حرية الدخول في التجارة وإستهداف الشريحة التي تريد. 




الأحد، 15 سبتمبر 2013

خواطر حول التضخم


بسم الله الرحمن الرحيم

التضخم هو أحد المشاكل الملازمة للنظام المالي القائم، والفائدة كان لها أثر في تخفيف التضخم على مال الأغنياء وبذلك تزيد الفجوة بين الغني والفقير لن أتطرق لهذة النقطة هنا فقد أسهبت فيها في إحدى كتاباتي السابقة، لكن سأركز أكثر على بعض الطرق التي تستخدم في علاج هذة المشكلة.
وأنا أفكر حول هذة المشكلة وكيف بدأت بظهورها بشكل "غير إعتيادي" وملحوظ جدًا، وجدت أن المشكلة بدأت أيام الطفرة في عهد الملك خالد وتلك كانت أكبر مشكلة تضخم تحدث في عام واحد في تاريخ السعودية ، والسبب بديهي جدًا لأن الملك خالد هو صاحب أكبر زيادة للرواتب وهنا أريد أن أُفَصِّلْ هذا الأمر خصوصًا، بعد وسم #الراتب_لايكفي_الحاجة ، أنه عند زيادة الرواتب تزيد القوة الشرائية للمواطن فتصبح "النقود تُطارد السِّلَعْ" لشرح هذا المفهوم سأطرح مثالاً:
فلنفترض أن هناك ١٠٠ سيارة في معارض عبداللطيف جميل حين كان الراتب في الوضع الطبيعي قبل الزيادة وكان سعر السيارة ١٥٠٠٠ ريال هناك من لن يستطيع شرائها الآن أما بعد الزيادة أصبحت جدًا رخيصة في نظر الأغلبية وسيتضاربون لشرائها مما يزيد سعرها لأن النقود بذلك تطارد السلع ...
وهذا ماحدث أيام الطفرة وما ذكرت كان على سلعة كمالية وهذة المطاردة ستلحق جميع السلع "تقريبا".
المستهلك بزيادة دخله هذة انتقل من منحنى سواء معين إلى آخر أعلى منه متجهًا نحو اليمين ، أي بمعنى بسيط أن ما يشبع إحتياجاته بدخله القديم لن يشبعه بعد الزيادة وهذا ما نسميه بأثر الدخل ، قد تقولون الآن أنه هنا اتجه لإمتلاك سلع كمالية أكثر، نعم ذلك صحيح لكن حتى وإن تجاهلنا ذلك سنجد أن ما ذكرت من مطاردة من نقود للسلع ستحدث لأن السلعة ما زالت أقل من الطلب عليها أي بعبارة أبسط الزيادة لم تحقق هدفها ...
فبدأت أتساءل كيف لنا أن نزيد القوة الشرائية ونتفادى زيادة أسعار السلع ؟
فراودتني فكرة قد يكون فيها الحل لمشكلة مطاردة النقود للسلع ألا وهي أن تقوم الدولة بدراسة لأثر الدخل الذي ينجم من زيادة السيولة وتقوم باستيراد سلع منافسة لما يمتلكه التجار بحيث أن لا تغرق السوق وفي نفس الوقت تحافظ على الأسعار من الإرتفاع فإن وجدت السلع لن تقوم النقود بمطاردة السلع لأنه يوجد توازن بين العرض والطلب ولن تفقد قيمتها تدريجيًا أمام السلع بذلك ...
بالطبع هذة الفكرة مستحيلة التنفيذ من قبل الدول الرأسمالية لأنهم لا يمتلكون الموارد، والشعب هم من يمتلكها ، لكن كالدولة التي يعد إقتصادها إقتصاد مشترك أي خليط بين الرأسمالية والإشتراكية تكون هذة الخاطرة محل طرح وليست مستحيلة التنفيذ.

الجمعة، 16 أغسطس 2013

زاوية آخرى للمستهلك الرشيد


بسم الله الرحمن الرحيم

لتطبيق النظرية الاقتصادية نفترض وجود عدة عوامل احدها ان المستهلك سلوكه  رشيد . 
وهذا الإفتراض هو الفرض الاساسي لتحديد أثر الدخل "أي إن زاد او انخفض " على التصرف الذي سيسلكه هذا المستهلك .

لكن كثير من الإقتصادين السعودين، يعتبر هذا الإفتراض غير موجود في السعودية أي أن المستهلك السعودي غير رشيد، وأنا هنا أريد أن أنظر لهذا الموضوع من زاويا آخرى .

السؤال الذي يطرح نفسه هل المستهلك السعودي مستهلك رشيد؟

هو بالتأكيد سلوكه غير إعتيادي ويختلف عن غيره من المستهلكين لكن هل هو رشيد ؟ اعتقد الإجابة صعبة على هذا السؤال، دعونا نحاول الذهاب وراء تفسير هذا السلوك الغير إعتيادي وهنا أقوم باستثناء من يقترض من تفسيري.

يميل المستهلك السعودي لإنفاق دخله كاملا ولا يفضل أن يدخر من أمواله لعل ذلك لعدة اسباب، قد يكون لا يفكر فيها أثناء عملية الإنفاق أو لا يعيها أصلا لكنها أثرت عليه وجعلته يسلك هذا السلوك .

وأول هذه الأسباب هو التضخم "الارتفاع العام لمستوى الأسعار" أي ما يشتريه اليوم ب ١٠ ريال في المستقبل سيكون ب ١٥ ريال فيقوم بإنفاق دخله اليوم، لأن في الغد المال الذي يمتلكه لن يكون بنفس تلك القيمة .

والسبب الثاني هو الأهم والأكثر واقعية في نظري بعد أن ذكرت السبب الأول سيتباذر في ذهنكم أن التضخم ليس حصرا على السعودية وأنه يحدث في جميع الدول، نعم ذلك صحيح لكن في باقي الدول لهم سبيل قد يجعل ما يدخرونه من أموال يهرب من التضخم، وذلك بنسبة الفائدة التي يحصلونها من البنوك فإن كان معدل التضخم ٢٪ لهذة السنة والفائدة ٢٪ ايضا، سيكون بذلك قادر على شراء السلعة التي أردها في الماضي، الآن بلا أن يخسر شيء ، أما المستهلك السعودي للأسباب الدينية لا يأخذ تلك الفائدة، وبذلك يضرر التضخم بماله في المستقبل.

أعتقد ان هذا السبب هو مايجعل سلوك المستهلك السعودي غير اعتيادي وأنا هنا لاأحفز ولا ادعوا ولا أبرر سعر الفائدة وانتقدته في مقالتي السابقة كثيراً، وأيضا في الواقع لا نستطيع أن نقول أنه في حين لم توجد العوامل التي ذكرتها هنا سيصبح سلوك المستهلك السعودي رشيد لأنه في الواقع توجد عوامل آخرى فيه كالبداوة و"الكرم الحاتمي" و"الفشخرة" أحياناً ما تجعل منه يسلك هذا السلوك، لكني أحببت ان اطرح هذا التفسير الاقتصادي لكي أظهر التباين في هذة المسألة وأنها ليست أما أبيض أو أسود وقد تكون خليط بين الإثنين .


الأربعاء، 24 يوليو 2013

الراتب ما يكفي الحاجة !


بسم الله الرحمن الرحيم

هذة المشاركة لا ترتقي لكي أضعها تحت عنوان ومضة دعونا نطلق عليها تعليق على ال"هاشتاق" لأن التغريدات تحد من قدرتي على الشرح فأنتقلت هنا !

بعض من الأسئلة كفيلة بالإجابة عن تساؤل "هل زيادة الرواتب بأسلوب النسب ما نبحث عنه ؟"  
أولاً: ما الهدف من زيادة الرواتب و من المستفيد من ذلك ؟
 هدف الزيادات عموماً  هو رفع المستوى العام لرفاهية المجتمع فإن أخذنا موظفَين أحدهما راتبه 2000 ريال والآخر 50,000 ريال وأفترضنا زيادة بنسبة 30%  سنجد أن الأول أصبح راتبه 2600 ريال والثاني 65000 ريال فنجد أن أسلوب الزيادة بالنسب يترتب عليه أن الغني يزداد غنى و الفقير يزداد فقراً.

وبذلك لن يكون المستفيد الطبقة الفقيرة ورفع مستوى معيشتها ، وكل ما ستفعله هو زيادة عرض النقود وبالتالي زيادة التضخم مرة أخرى،  كما يقول المثل الحجازي  "تيتي تيتي زي ما رحتي جيتي" 

والحل في إعتقادي يكون بأحد طريقتين إما بمبلغ مقطوع ثابت لجميع العاملين أي رفع الحد الأدنى للأجور أي لو أن نفس الشخصين  بأفتراضنا الزيادة بـ 2000 ريال يصبح الأول 4000 ريال والثاني 52000 ريال .

أو بدعم وهو الأجدر في رأيي على سبيل المثال : أكبر مشكلة يواجهها المواطن السعودي هي مشكلة السكن فتقوم الدولة بتحديد أسعار الشقق وتدعم بنسب متفاوتة أي من يستأجر بـ 20000 ريال تقوم بدعمه بنسبة 50% من إيجاره ومن يستأجر ب 40000 ريال تقوم بدعمه بنسبة 30% وذلك للوصول لأكثر طبقة بحاجة لهذا الدعم ، إن كان الراتب لا يكفي الحاجة فالأجدر دعم "الحاجة" نفسها.

الأمثلة هذة ليست للحصر وهي فقط لتوصيل المضمون، ما دفعني للإستعجال في التعليق هو خوفي من هذا القرار الغير مدروس وشاكر لكم.

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

أهو نصاب أم تاجر ؟


بسم الله الرحمن الرحيم


فكرة الومضة "جإتني" بعد حوار مع بعض اصدقائي حول احد المطاعم قائلين: "صاحب هذا المطعم نصاب !" وقارنوا ما يبع هذا المطعم مع غيره من حيث السعر وكان هناك فرق كبير نسبيا.
 لكن السؤال هل ما قام به صاحب المطعم صحيح؟ هل هذا هو احتياج السوق؟
 لكي أجيب على هذا السؤال سأنتقل من الاقتصاد الجزئي"الاسواق وما يخصها" الى الاقتصاد الكلي "الدخل القومي أو المحلي" وذلك لمعرفة توزيع الناتج القومي على افراد المجتمع وهل على التاجر ان يبني تجارته في سوق منافسه كاملة !
الناتج القومي "محلي" : هو مجموع ما ينتجه المجتمع من سلع وخدمات مقدرة بالريال (أو العملة الوطنية) .
خط العدالة : هو الناتج القومي مقسوم على افراد المجتمع ويستخدم لقياس توزيع الثروة بين افراد المجتمع .
بالطبع انه ليس من العدالة ان يكون توزيع الدخل القومي على خط العدالة ولكن يستخدم للتقريب فقط والتضيح كنموذج .
و في السعودية تتركز ٧٨٪ من الثروات عند ٤٪ من افراد المجتمع اي انها منحرفة انحراف كبير جدًا عن خط العدالة .

اعود مرة أخرى للاقتصاد الجزئي فإن كان التاجر يريد استهداف ٢٢٪ من ثروة المجتمع اي ٩٦٪ من افراد المجتمع فيكون على التاجر تبني فكر سوق المنافسة الكاملة مثل "البيك" أحب أن أضعه في المثال هنا لأنه من أعظم الامثلة الوطنية التي تبنت فكر "المنافسة الكاملة" حيث خفّض هوامش ربحه من الصحن الوحد لحد كبير جدا وأصبح يتعذر على أي منافس له أن ينتج بنفس الجودة والسعر واصبح مستحيل تقريبا ان يُنافس إلا من قِبل تاجر ذو موارد مالية كبيرة حيث يستطيع استيعاب الخسائر التي ستضرر به في البداية .

أما من اراد استهداف ٧٨٪ من ثرواة المجتمع اي ٤٪ من افراد المجتمع فبالتأكيد لن يتبنى فكر المنافسة الكاملة ولن يبيع ما ينتج للغرض الأساسي منه أي يبع الأكل لسد الجوع والملابس للكسوه بل سيبيع معها بعض من اشبعات اخرى شخصية على سبيل المثال:
شركة "Gucci"  عندما تبيع محافظها للرجال قد تكون بما يقارب ال الف ريال وهذا هامش كبير جدًا عن تكلفة المحفظة نفسها لكنه يشبع رغبة التميّز بقدر معين، ونجد نفس الشركة حين تبيع هذة المحفظة للنساء قد تكون بما يقارب ال ٣ الف ريال وذلك لأن رغبة التميز في المرأة ان تكون الأجمل و "الأكشخ" اكبر بكثير من الرجل.  

مثال اخر لكي اكون حيادي ومتجرد في طرحي شركة "Mercedes" للسيارات حين تبيع الفئة المتوسطة "E"  قد تكون بما يقارب ٢٢٠ الف ريال وهذا هامش ربح كبير جدا ، لكن حين تبيع الفئات الرياضية قد تصل للمليون ريال وهذه الفئات بالتأكيد لم تكلف اربعة اضاعف ماكلفتهم ال"E" ولكنها اشبعة رغبة "الآقوى" و"الأسرع" وغلبًا ما تكون عند الرجال .
نعود مرة اخرة لصاحب المطعم فصاحب المطعم هذا لا يبيع لنا الأكل فقط ويبيع لنا إشبعات أخرى مع الأكل .

الأربعاء، 29 مايو 2013

إعجاز الإسلام في الإقتصاد



بسم الله الرحمن الرحيم
أعود لكم بعد طول غيبة بهذه الومضة التي سأتحدث فيها تحت عنوان إعجاز الإسلام في الاقتصاد، سأكتب عن نقطة واحدة في هذه الومضة وقد استخدم نفس العنوان لكتابات أخرى لاحقاً.
النقطة التي سأكتب عنها هي "الزكاة" وما الحكمة منها، من المعروف أن للزكاة جوانب اجتماعية لكن لن أتطرق لذلك هنا و سأكتب عن الجانب الاقتصادي العلمي فيها. لتوضيح الجانب العلمي الاقتصادي في الزكاة لابد أن أتجه لسؤال وهو كيف تتحقق مصلحة المجتمع وكيف عالجها كل فكر ؟
سأبدأ بـ"الفكر الاشتراكي" لا أخفيكم كم أُقدر هذا الفكر النبيل حيث وضع أهدافه لتحقيق رغبة المجتمع والتكفل بإحتياجاته هو بما تلتزم به الدولة، لكن لا يكفي أن يكون الهدف نبيل فقط للوصول له وأعتقد أنه ليس من الضروري ذكر لماذا لأنه لا يخفى على أحد عجز هذا الفكر تحقيق هدفه حيث جعل الملكية عامة ومنع الملكية الخاصة وبذلك همش دور الأفراد، فلا يوجد ضرر من اكتناز المال وإخراجه من النظام المصرفي.
أما "الفكر الرأسمالي" يزعم أنه اذا ترك الفرد في سعيه لتحقيق مصلحته الخاصة بذلك ستحقق المصلحة العامة، لكن هناك مشكلة إن كان الفرد هو من يحقق المصلحة العامة فإن قرر الفرد اكتناز أمواله وعدم الدخول في النشاط الاقتصاي، سيتسبب بمشكلة ويكون حلها بالفائدة "الربا".
وأخيرًا "الفكر الإسلامي" فقام بإقرار الملكية الخاصة على أن لا تضر المصلحة العامة، على سبيل المثال لا يمكن امتلاك الفرد ما في باطن الارض كالمناجم والآبار، وتزايد نسبة الزكاة في حين كان المجهود أقل كالزراعة على سبيل المثال إن كانت تُسقى من المطر زكاتها ضعف زكاة إن كان صاحب الأرض يُسقيها بنفسه، ثم أعود مرةً أخرى لمشكلة الاكتناز فقام بعلاجها بزكاة المال.
دعونا ننتقل لشرح آلية "الفائدة" و"الزكاة" لحل مشكلة الاكتناز والمقارنة بينهما:
الفائدة: وجدت لإجبار أصحاب الفوائض المالية وضع أموالهم في البنوك للحفاظ على مالهم من أن يفقد قيمته بسبب التضخم الذي نشأ في أساسه من الفائدة لكن ما أغفله أو تغافل عنه هذا الفكر أنه بذلك لن يستطيع الهروب من التضخم وتآكل المال إلا أصحاب الفوائض المالية فما ذنب الفقير بأن تتآكل قيمة نقوده. 
الزكاة: أما الزكاة عالجت هذه المشكلة بأخذ المال من أصحاب الفوائض المالية واعادة ضخها للفقراء لتحريك الطلب على السلع و الخدمات و بذلك تجعل صاحب الفوائض يسعى لتشغيل ماله وفي نفس الوقت عدم الاضرار بقيمة المال نفسه وتآكله.
وهذا من روعة الاسلام حيث توسط القطبين قبل أن يظهر القطبين من الأساس أي إعجاز هذا!

الثلاثاء، 30 أبريل 2013

نظرة مختلفة للبديهيات


بسم الله الرحمن الرحيم

في هذه الومضة أيضًا لن اتكلم عن مشكلة و احللها لكني سأخذكم الى عالم مختلف في ذهني مليء بالتساؤلات، ولا أعلم إن كان هذا التساؤل قد طرح قبل ذلك في عالم الاقتصاد، و أحب أن أنوه بأني لست بعالم أو فقيه شرعي لكن مجرد ما سأطرح هو تساؤلات منطقية، وسأبدأ بسؤال . 
هل تجب الزكاة على النقود الورقية ؟ لماذا ؟
الاجابة قد تكون بديهية ، نعم !! تجب الزكاة على النقود الورقية . 
لكن السؤال لماذا ؟
للإجابة على هذا السؤال سأطرح سؤال آخر كيف حددنا نصاب زكاة النقود الورقية ؟ ولماذا ؟
سابقا في العهد الاسلامي كانت النقود عبارة عن ذهب أم فضة وكان يبلغ نصاب الذهب 85 جراما من الذهب، ونصاب الفضة 595 جراما من الفضة .
ثم بعد ان ظهرت أول نقود ورقية كانت حينها مغطاة غطاء كامل بأحد هذان المعدنين  وبذلك يجب معاملتها معاملة الذهب و الفضة، فكان نصاب النقود الورقية
هو نفس نصاب الذهب والفضة .
الآن ننتقل الى لماذا تجب الزكاة على النقود الورقية في يومنا الحاضر ؟
كما وجدنا أن النقود الورقية في السابق كانت عبارة عن صك إثباث ملكية لقدر معين من الذهب ويستوجب على البنك المركزي للدولة المصدرة لتلك العملة تبديل حامل العملة بالذهب المقابل ومذكور في هذا الصك "العملة الورقية" .

لكن الآن اختلف الامر كثيرًا لأن النقود الآن  لم تصبح صك إثبات  واصبحت سلعة تستهلك و تهتلك مثلها مثل الأرز على سبيل المثال باستطاعتنا تبديله مقابل سلعة اخرى، الفرق قد يكون أن النقود الآن اهتلاكها أقل وسهلة الحمل وذات قبول عند الناس . لكنها تظل أقرب للسلعة من الذهب والفضة باعتقادي .
أحب أن أختم بالقول أنه لايجب على علماء الشرع الإفتاء بما يخص التعاملات النقدية و التجارية، ويجب أن من يفتي يكون دارسًا للاقتصاد و ملمًا بالشريعة لأن هناك الكثير من الآليات لا تظهر ولا يرها إلا الاقتصادين .